السيد مرتضى العسكري

48

خمسون و مائة صحابي مختلق

به مكان وخلا منه مكان ، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه . فأما اللّه العظيم الشأن الملك الديّان ، فلا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان . ومنها ما ورد أنَّه سأل أبا عبداللّه عن قوله تعالى : ( كُلَّما نَضجَت جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيرَها لِيَذوُقُوا الْعَذاب ) قال : ما ذنب الغير ؟ قال : ويحك ! هي هي وهي غيرها . قال : فمثل لي ذلك شيئاً من أمر الدنيا . قال : نعم ، أرأيت لو أن رجلًا أخذ لبنة فكسرها ثمّ ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها ( 42 ) . وفي رواية أنّه التقى معه في الحرم في العام القابل ، فقال له : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟ قال : عادة الجسد وسُنَّة البلد ، ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة . فقال له العالم ( 43 ) : أنت بعدُ على عتوِّك وضلالك يا عبد الكريم ، فذهب يتكلّم ، فقال : لا جدال في الحج ونفض رداءه من يده وقال : إن يكن الامر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن الامر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت . وفي رواية : أن ابن أبي العوجاء وثلاثة اتفقوا بمكة على أن يعارض كلّ واحد منهم ربع القرآن ، فلمّا حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم قال أحدهم : إنّي لما رأيت قوله ( يا أرْضُ ابْلَعِي ماءكِ وَيا سَماء أَقْلعي وَغِيْضَ الماء ) كففت عن المعارضة . وقال الآخر : لما وجدت قوله ( فَلَمّا استيئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً ) أيست عن المعارضة ، وكانوا يسرون بذلك ، إذ مرّ عليهم الصادق وقرأ عليهم ( قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتِ الانْسُ وَالْجِنُّ عَلى أنْ يَأتُوا بِمِثْلِ هذا